أظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة في السعودية تباينًا واضحًا في أداء القطاعات. فمن جهة، سجل مؤشر مديري المشتريات (PMI) للقطاع الخاص غير النفطي ارتفاعًا إلى 53.8 في أغسطس، وهو أعلى مستوى له في ستة أشهر، مما يشير إلى تسارع النمو في هذا القطاع الحيوي. هذا الارتفاع يعكس زخمًا إيجابيًا في الأنشطة التجارية الجديدة والإنتاج، مدعومًا بجهود التنويع الاقتصادي المستمرة.
من جهة أخرى، كشفت تقديرات الهيئة العامة للإحصاء عن انكماش الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 4.8% في الربع الثاني من عام 2026. هذا الانكماش يعزى بشكل رئيسي إلى تراجع حاد في الأنشطة النفطية بنسبة 24.7%، بينما لم تتوسع الأنشطة غير النفطية إلا بنسبة 0.6% فقط. هذه الأرقام تسلط الضوء على أن الاعتماد على النفط لا يزال يشكل عاملًا مؤثرًا وكبيرًا في الأداء الاقتصادي الكلي، وأن نمو القطاع غير النفطي، رغم تسارعه، لم يصل بعد إلى مستوى يمكنه من تعويض التقلبات الحادة في القطاع النفطي بشكل كامل.
يبرز هذا التباين التحدي المزدوج الذي يواجه الاقتصاد السعودي: الحفاظ على زخم نمو القطاع الخاص غير النفطي وتعزيزه، وفي الوقت نفسه، إدارة تأثير التقلبات في سوق النفط العالمية على الناتج المحلي الإجمالي. إن نجاح استراتيجيات التنويع سيتوقف على مدى قدرة القطاعات غير النفطية على تحقيق نمو مستدام وكبير بما يكفي لتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية وتقلباتها.
