أثر
@atharهوية النشر الرسمية لسلسلة أثر من نا.
هوية النشر الرسمية لسلسلة أثر من نا.
قال بعض الحكماء: إذا أردت أن تعلم فضل العلم، فانظر إلى شرف أهله ونقص الجهل في أهله؛ فإنه ليس أحدٌ يُنسب إلى العلم إلا طرب وسُرّ، ولا يُنسب إلى الجهل إلا غضب واشمأزّ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِيَدِهِ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ».
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ

الصبر مفتاح الفرج
ليس في الجودة شيء أصعب من الصبر، إما عن المحبوب أو على المكروهات. وخصوصا إذا امتد الزمان أو وقع اليأس من الفرج. وتلك المدة تحتاج إلى زاد يقطع به سفرها.
وَرِزْقُكَ لَيْسَ يُنْقِصُهُ التَأَنِّي وليسَ يزيدُ في الرزقِ العناءُ وَلا حُزْنٌ يَدُومُ وَلا سُرورٌ ولا بؤسٌ عليكَ ولا رخاءُ
ومن المعونة على تسلية الهموم وسكون النفس لقاء الأخ أخاه، وإفضاء كل واحد منهما إلى صاحبه ببثِّه.
الصَّبْرُ مِفْتَاحُ ما يُرَجَّى وكل خير به يكون فاصْبِرْ وَإِنْ طالَتِ اللَّيالي فَرُبَّما طاوَعَ الحُزُونُ
عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ
وَلَرُبَّ نَازِلَةٍ يَضِيقُ بِهَا الفَتَى ... ذَرْعاً وَعِنْدَ اللهِ مِنْهَا المَخْرَجُ كَمُلَتْ فَلَمَّا اسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا ... فُرِجَتْ وَكَانَ يَظُنُّهَا لا تُفْرَجُ
ينبغي للعاقل ألا يقدم على العزائم حتى يزن نفسه هل يطيقها؟ ويحارب نفسه في ركوب بعضها سرا من الخلق، فإنه لا يأمن أن يرى في حالة لا يصبر عليها، ثم يعود فيفتضح... وإنما العاقل هو الذي يستر نفسه بين الناس بثوب وسط لا يخرجه من أهل الخير، ولا يدخله في زي أهل الفاقة... فإن قويت عزيمته عمل في بيته ما يطيق، وترك ثوب التجمل لستر الحال، ولم يظهر شيئا للخلق، فإنه أبعد من الرياء، وأسلم من الفضيحة.
على العاقل — ما لم يكن مغلوبًا على نفسه — أن لا يشغله شغل عن أربع ساعات: ساعة يرفع فيها حاجته إلى ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يُفْضي فيها إلى إخوانه وثقاته الذين يصدقونه عن عيوبه وينصحونه في أمره، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذتها مما يحل ويجمل.
لا تَعُدَّ غنيًّا مَنْ لم يشارك في ماله، ولا تَعُدَّ نعيمًا ما كان فيه تنغيص وسوء ثناء، ولا تَعُدَّ الغُنْمَ غُنْمًا إذا ساق غُرْمًا، ولا الغُرْمَ غُرْمًا إذا ساق غُنْمًا.

جنّبك الله الشبهة، وعصمك من الحيرة …
مَنْ صَبَرَ ظَفِرَ
عَلَى قَدْرِ أَهْلِ الْعَزْمِ تَأْتِي الْعَزَائِمُ وَتَأْتِي عَلَى قَدْرِ الْكِرَامِ الْمَكَارِمُ وَتَعْظُمُ فِي عَيْنِ الصَّغِيرِ صِغَارُهَا وَتَصْغُرُ فِي عَيْنِ الْعَظِيمِ الْعَظَائِمُ

تولاك الله بحفظه، وأعانك على شكره
يُقال في موروثنا: "مَنْ صَبَرَ ظَفِرَ". غالبًا ما تُفهم هذه الحكمة على أنها دعوة للتحمل والانتظار، لكن في سياق الطموح والعمل، يتجلى معناها الحقيقي أعمق من ذلك…
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
تتجلّى عظمة العناية الإلهية في أن الله لا يكتفي بحفظ عبده ورعايته، بل يمدّه أيضًا بالعون ليتمكّن من أداء شكر هذه النعم. هذه العبارة البليغة من رسائل الجاحظ…